الشيخ البهائي العاملي
208
الكشكول
لبعضهم يا طالب الدنيا يغرك وجهها * ولتندمنّ إذا رأيت قفاها من التلويحات عن أفلاطون الإلهي إنه قال : ربما خلوت بنفسي كثيرا عند الرياضيات وتأملت أحوال الموجودات المجردة عن الماديات ، وخلعت بدني جانبا وصرت كأنّي مجرد بلا بدن عريّ عن الملابس الطبيعية ، فأكون داخلا في ذاتي ، لا أتعقل غيرها ولا أنظر فيما عداها ، وخارجا عن ساير الأشياء ، فحينئذ أرى في نفسي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن الغريبة العجيبة الأنيقة ما أبقى منه متعجبا حيران باهتا ، فأعلم أنّي جزء من أجزاء العالم الأعلى الروحاني الكريم الشريف ، وأنّي ذو حياة فعالة . ثم ترقيت بذهني من ذلك العالم إلى العوالم الإلهية ، والحضرة الربوبية ، فصرت كأنّي موضوع فيها معلّق بها ، فأكون فوق العوالم العقلية النورية . فأرى كأنّي واقف في ذلك الموقف الشريف ، وأرى هناك من البهاء والنور ما لا تقدر الألسن على وصفه ، ولا الأسماع على قبول نعته ، فإذا استغرقني ذلك الشأن ، وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقوى على احتماله ، هبطت من هناك إلى عالم الفكرة ، فحينئذ حجبت الفكرة عني ذلك النور فأبقى متعجبا أنّي كيف انحدرت من ذلك العالم ! وعجبت كيف رأيت نفسي ممتلية نورا ! وهي مع البدن كهيئتها فعندها تذكرت قول مطريوس حيث أمرنا بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف ، والارتقاء إلى العالم العقلي . من الكشاف في آية الوضوء : فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الرابع الممسوح ، لا ليمسح ولكنّه لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ، قال في الكشف : لو أريد المسح لقال إلى الكعاب أو الكعب لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم وهو واحد في كل رجل ، فإن أريد كل واحد فالإفراد والا فالجمع ، وأما إذا أريد الغسل فهما الناشزان ، وهما اثنان في كلّ رجل فتصح التثنية باعتبار كلّ رجل رجل ولما كانت المقابلة باعتبار الغاية وصاحبها لم يرد أنّ الأول يصح مثنى باعتبار كلّ شخص شخص إذا لا مدخل للأشخاص في هذا التقابل . من التفسير الكبير للإمام الرازي : جمهور الفقهاء على أنّ الكعبين هما العظمان الناتيان من جانبي الساق ، وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح : إنّ الكعب عبارة من عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم ،